الفتال النيسابوري

19

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وإن ورد خبر في هذا الكتاب يقتضي ظاهره مذهب الحشو والاختلاط فينبغي أن يتأمّله الناظر ويتفكّر فيه ؛ فإن عرف تأويله عرف معناه ، وإن لم يظهر له معناه رجع إلى من عرف معناه ليعرّفه المراد به ؛ فإنّ كلام النبيّ والأئمة عليهم السّلام ليس له مزيّة على كلام اللّه ، فكلام اللّه تعالى لم يخل من المتشابه فكذلك كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام ، لكنّه يرجع إلى من كان عالما حاذقا بصيرا بالأصول والفروع واللغة والإعراب حتّى يتبيّن المراد ، فيعلم أنه ليس بين كلام اللّه تعالى والنبيّ والأئمة عليهم السّلام تناقض سوى من كان من أهل الحشو وقليل البضاعة في العلم ، وأنا أذكر أمام هذا الكتاب طرفا من الأصول ؛ لأنّها المفزع ، وإليها المرجع بعد أن أذكر الكلام في العقول والعلوم ، واللّه الموفّق للصواب بمنّه ولطفه » . فقد حذّر المؤلف القرّاء من التسرّع في الحكم استنادا على ورود بعض الأخبار التي يقتضي ظاهرها مذهب الحشو والاختلاط ، ودعا إلى التأمّل والتفكّر والرجوع إلى من يعرف تأويلها ، وأكّد ذلك في الخاتمة أيضا ، وختم ذلك بقوله : « فإني لم أذكر شيئا في هذا الكتاب من الخبر والأثر الذي يقتضي ظاهره مذهب الحشو حتّى كنت عالما لمعناه قبل إيراده ، لكن لم أذكر معناه لئلّا يطول به الكتاب ، فينبغي أن لا يعتقد أحد أنّي كنت حشويّا ومخلّطا » . تحقيق الكتاب يمكن حصر السبب الذي حدانا لتحقيق هذا الكتاب القيّم وإحيائه بأمرين : 1 . أهمية الكتاب : وهو ما يتجلّى واضحا من ثناء جلّ العلماء عليه وعلى مؤلفه ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ الكتاب يعتبر أحد المصادر الرئيسيّة لكتابي ( بحار الأنوار ) و ( مستدرك الوسائل ) . 2 . ضعف النسخ المتداولة : لقد طبع هذا الكتاب - كما أسلفنا - عدّة طبعات هي :